أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
30
تهذيب اللغة
للمنعوت إلى نعت يُفرط فيه ، فكأنه يَهذي ويَهجُر . وقال أبو عُبَيد : قال أبو زيد وغيره : هِجِّيرَى الرجل : كلامُه ودَأْبُه ، وشأنُه . وقال ذو الرّمّة : رَمَى فأَخطأَ والأقدارُ غالبة * فانْصَعْنَ والويلُ هِجِّيراهُ والحَرَبُ وقال الأمويّ : يقال : ما زال ذلك إهْجيراه وهِجِّيراه ودَأَبه ودَيْدَنَه . و رَوى مالكُ بنُ أنس عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هُريرة قال : قال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « لو يَعلمُ الناسُ ما في التَّهجير لاستبقوا إليه ؛ وفي حديث آخر : « المُهجِّرُ إلى الجُمُعة كالمُهْدي بَدنَه » يذهبُ كثيرٌ من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث تَفعيل من الهاجرة وقتَ الزوال ، وهو غَلَط ، والصواب ما رواه أبو داودَ المصاحِفي عن النضر بن شُمَيل أنه قال : التهجير إلى الجُمُعة وغيرها : التَبكير . قال : سمعتُ الخليلَ بن أحمد يقول ذلك في تفسير هذا الحديث . قلت : وهذا صحيح ، وهي لغةُ أهل الحجاز ومن جاوَرَهم من قَيْس . وقال لبيد : راحَ القطِينُ بِهَجْرٍ بعد ما ابتَكَرُوا * فقَرنَ الهجْر بالابتكار ، والرَّواح عندهم : الذَّهاب والمُضيّ ، يقال ، راحَ القومُ : أي خَفُّوا ومَرُّوا أيّ وقتٍ كان . و رُوِي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « لو يَعلَم الناسُ ما في التهجير لاستبقوا إليه » ، أراد به التّبكيرَ إلى جميع الصَّلوات : وهو الذَّهاب إليها في أوَّل أوقاتها . قلتُ : وسائرُ العَرَب تقول : هجّر الرجل : إذا خرج وقتَ الهاجرة رواه أبو عُبيد عن أبي زيد . هَجّر الرجُل : إذا خرج بالهاجرة . قال : وهي نصفُ النهار ، قال : ويقال أتيتُه بالهجير وبالهَجْر . ذكر ابن السكيت عن النضر أنه قال : الهاجرة إنما تكون في القَيْظ ، وهي قبل الظُّهر بقليل ، وبعدَها بقليل . قال : والظهيرة : نصفُ النهار في القَيْظ حين تكونُ الشمسُ بحيال رأسِك كأنها لا تريد أن تبرح . أنشد المنذريّ فيما روى لثعلب عن ابن الأعرابي في « نوادره » قال : قال جِعْثِنَة بنُ جَوَّاس الربَعيَّ في ناقته : هلْ تَذْكرِينَ قَسَمي ونَذْرِي * أزمانَ أنتِ بعُرُوضِ الجَفْر إذْ أنتِ مِضْرَارٌ جوادُ الحُضْرِ * فيُهجِرُون بهجِير الفجْر قلت : قوله بهجِير الفجر ، أي يُبكِّرون بوقت السّحَر . وقال الليث : أَهْجَر القومُ : إذا صاروا في ذلك الوقت ، وهَجَّر القومُ : إذا ساروا في وَقْته . قال : والهِجِّيرَى : اسمٌ من هَجَر إذا هَذَى . قال : والهَجْر من الهجْران : وهو تَرْكُ ما يَلزَمُك تَعاهُدُه . قال : والهِجار : مُخالِف للشِّكال تشَدّ به يَدُ الفَحْل إلى إحدى رجليه ، وأنشد : كأنما شُدَّ هِجَاراً شاكِلا *